عبد الملك بن زهر الأندلسي

286

التيسير في المداواة والتدبير

وأفاق قال : فأحياه اللّه . وكذلك الرجل العاقل من الأطباء والفلاسفة يستريب بنظره ويقف ، ويسند علم ما لا تنتهي عقول البشر إليه من ذلك إلى اللّه سبحانه . وقد خرجت عن سنن « 357 » كلامي فأنا عائد إليه . وهذه المزاجات تكون طبيعيّة منذ خلق الانسان وتكون عرضيّة ، ووجه الصواب فيما هو عرضيّ أن تردّه إلى مزاجه الطبيعي بالأدوية والأغذية . واعتمد في ذلك على ( مثل ) « 358 » ما يكون انحرافه من ضد الجهة التي مال إليها المزاج بنقصان بعض درجة ، فإنك بالدؤوب تنقل المزاج من غير أن تحدث آفة في البدن . فإن المزاج إذا انحرف إلى جهة ورام الطبيب صرفه سريعا ، إن كانت القوة في البدن قوية ، احتمل ذلك وشفاه اللّه ، وأما إن كانت القوة ضعيفة ، إمّا خلقة وإما بالسن والكبرة ، فإني لا آمن عليه أن يتلفه مع مزاجه ، فالحزم ما ذكرته . هذا فيما هو عرضي ، وأمّا ما هو طبيعي فأنت في الأمر بين شيئين في جميع الأعضاء ، بين أن تبقيه على حاله فيكون صاحبه يسمى صحيحا ، وإمّا أن تنقله رويدا رويدا إلى ضد الجهة التي مال إليها مزاجه . وليس يمكنك هذا إلا فيمن هو في سن الصّبا والغاية في سن الشبيبة ، وأمّا فيمن أسنّ فليس يمكنك ذلك ، ولا مع الصبي يتم ذلك إلّا مع فراغ وتمكّن وأمور لا تخرجه عن فعل ما ينبغي . وأمّا العلامات التي يستدل بها على مزاجات هذا العضو فقد ذكرت لك أشدّها اختصاصا بهذه المزاجات الطبيعية ، وبقي أن أذكر سائر العلامات . يكون الشعر على العانة يسرع ( نباته ) « 359 » في المزاج الحار ( وأكثر إسراعا مع المزاج الحار ) « 360 » اليابس ، غير أنه إذا وصل الكهولة قلّ الشعر رويدا رويدا . ويكون مع اليبس أشد قططا وأغلظ جرما

--> ( 357 ) ب : نسق ( 358 ) ( مثل ) ساقطة من ط ، ك ( 359 ) ( نباته ) ساقطة من ط ، ك ( 360 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب